بلدة كفرعميم
أهلا و سهلا بكم في منتدى بلدة كفرعميم .. نرجو منكم التسجيل و المساهمة بشكل فاعل.... عبد الستار

المجاهد الكبير ابراهيم هنانو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المجاهد الكبير ابراهيم هنانو

مُساهمة  طائر الفينيق في الخميس أبريل 01, 2010 2:50 am

ليس من السهل تلخيص سيرة المجاهد الكبير ابراهيم هنانو ولكني أطمح هنا إلى تقديم لمحة موجزة عن بعض مفاصل حياته وثورته فلقد كان يتبوأ منصب رئيس ديوان ولاية حلب عندما نزلت القوات الفرنسية في الساحل السوري واحتلت مدينة إنطاكية فعهد إليه تشكيل قوات صغيرة تخوض معارك سريعة مع الفرنسيين وقد حققت نجاحاً كبيراً في تنفيذ واجباتها وذاع صيت هنانو وكثر أتباعه وانتشرت الثورة وتزايد الضغط على فرنسا وتشبع المواطنون بأفكار هنانو وخطبه الحماسية زادهم من ذلك طلب ابنته خمسة رؤوس لجنود فرنسيين كمهر لها. استطاع هنانو كسب تأييد الموطنين معه حيث تم انتخابه ممثلاً لمدينة حلب في المؤتمر السوري الذي اجتمع لأول مرة في دمشق عام 1919م، وكان هنانو من الأعضاء البارزين في المؤتمر في دورته «1919 ـ 1920» وبعد دخول القوات الغازية دمشق عقب معركة ميسلون التي سطر بها الشهيد يوسف العظمة ملاحم البطولة والفداء ، لجأ هنانو وجماعته إلى جبل الزاوية.وهو موقع متوسط بين حماة وحلب وإدلب واتخذها مقراً له وقاعدة لأعماله العسكرية كما ضم إليه الجماعات التي كانت قد تشكلت هناك لمواجهة الفرنسيين وتولى قيادتها بنفسه ولقب المتوكل على الله. ‏
وأذاع نداءه الوطني الذي ألهب المشاعر : " أيها الفلاحون والقرويون ...يا بني وطني ويا أبناء سورية الأشاوس ، يا أباة الضيم :من قمم الجبل الأشم أستصرخ ضمائركم ، وأقول لكم :إن بلادنا العزيزة أصبحت اليوم محتلة مهددة من قبل المستعمرين ؛أولئك الذين اعتدوا على قدسية استقلالنا وحرياتنا ، قاصدين من وراء ذلك فرض الاستعمار الجائر ،والانتداب الممسوخ ،اللذين قاومهما العرب أعواما كثيرة ،وسفكوا الدماء الزكية في سبيل الحرية والاستقلال التام .وها أنذا أتقلد السلاح للذود عن حياض الوطن الغالي ، والاستقلال الثمين الذي نحن له الفدى . فيا أبطال الوغى ويا حماة الديار ...إلى الجهاد ...إلى النضال ...عملا بقول الله تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) .
كثرت جموعه واتسع نطاق نفوذه فلجأ إلى تركيا لطلب الدعم من الأسلحة وعتاد الحرب، وخاض هنانو سبعاً وعشرين معركة لم يتعرض فيها لهزيمة واحدة وكانت أشدها معركة مزرعة السيجري التي تمكن فيها المجاهدون من أسر عدد كبير من الجنود الفرنسيين ومعركة استعادة كفر تخاريم ومعركة قرية أورم الصغرى وقد تكبد الفرنسيون في هذه المعارك خسائر كبيرة في الأرواح وكذلك في الأسلحة والدواب والذخائر والمواد التموينية ما ساعد هنانو على الاستمرار في ثورته. ‏ وبلغ مجمل عدد المعارك التي قادها الثوار في الشمال 117 معركة مما أنهك القوى الغازية و بعد أن تضايق الفرنسيون من ثورة هنانو، عمدوا إلى أسلوب الخداع إذ عرضوا عليه أن يكون رئيس دولة للمناطق التي تضم ثورته وهي (إدلب وحارم وجسر الشغور وأنطاكية) إلا أنه رفض، وقال للجنرال الفرنسي المفاوض " غريو" : إن حياتنا ليست بذات بال أمام حياة الوطن فنحن لم نقم يا جنرال بحركتنا هذه لمكسب شخصي أو غنم مادي ، إننا قمنا لنحرر بلادنا المقدسة من الاستعمار ، ولن يثنينا عن عزمنا وعد أو وعيد ووضع في أول شروطه إلحاق دولة حلب بالدولة العربية وضمها إليها واستمرت أعمال القتال والكفاح. ‏ عزز الفرنسيون قواتهم في مناطق ثورة هنانو، وضيقوا الخناق على الثورة، فضعفت إمكانات الثورة المادية، ما دفع بقادتها إلى التفرق.
اطلع هنانو على بيان أذاعه الشريف عبد الله بن الحسين يقول فيه انه جاء من الحجاز إلى الأردن لتحرير سورية فكاتبه هنانو ثم قصده للاتفاق معه على توحيد الخطط. ‏
ولما كان هنانو في منطقة قريبة من حماة مع عدد من فرسانه اعترضته قوة كبيرة من الجيش الفرنسي، جرت معركة كبيرة بالقرب من مدينة "حماة" سميت معركة "مكسر الحصان" وذلك عندما كان "هنانو" في طريقه إلى شرق "الأردن" لاستقدام دعم عسكري فقاتلهم ونجا وبعض من كان معه وتابع سيره إلى الأردن فلم يتفق مع الشريف عبد الله فتوجه إلى فلسطين، وهناك اعتقلته الشرطة البريطانية في القدس، وسلموه للفرنسيين .
.
وبعد القبض علي هنانو ألقت قوات الاحتلال الفرنسي به في السجن العسكري بحلب، ومن ثم قدم إلى محكمة الجنايات العسكرية الفرنسية بتهمة الإخلال بالأمن و القيام بأعمال إجرامية ، وعقدت المحاكمة أول جلساتها في 15 آذار 1922 في ظل إجراءات أمن مشددة، وترافع في هذه القضية مدافعًا عن "هنانو" المحامي الشاب فتح الله الصقال وحاول المحامي أن يدفع بعدم صلاحية المحاكم العسكرية في محاكمة هنانو؛ لأن المبادئ القانونية المعمول بها في فرنسا لا تجيز للمحاكم العسكرية أن تنظر في مثل هذه القضية، ودفع بعدم قانونية إخراج هنانو من فلسطين؛ لأن عقد الاتفاق الذي أُبرم بين المفوض السامي الفرنسي ونظيره البريطاني بشأن تبادل المجرمين إنما عُقد خصيصًا لتسليم إبراهيم هنانو؛ لأن جواز العمل بهذا الاتفاق يلزم إقراره من المجلس النيابي الفرنسي، وهذا لم يتم، لكن المحكمة لم تُصغِ إلى هذه المدافعة القانونية البارعة، وواصلت عزمها في نظر القضية، ودافع "هنانو" في ثبات وجراءة قائلاً للمحكمة: "نحن لم نعمد إلى الوسائل الحربية إلا للدفاع عن أنفسنا". وطالب النائب العام في آخر أيام المحاكمة في 25 آذار بإعدام هنانو قائلا في كلمته التي استغرقت ثلاث ساعات: "لو كان لإبراهيم هنانو سبعة رؤوس بعدد جرائمه لطلبت إعدام رؤوسه السبعة، ولكنه لا يملك إلا رأسًا واحدًا"، وانتهت المحكمة بالبراءة . عند الحديث عن إبراهيم هنانو يجب أن لا نغفل عن دور أخته المجاهدة زكية هنانو، حيث كرست حياتها في سبيل أهداف شقيقها والمبادئ التي ناضل من أجلها، ووقفت ثروتها على الثورة الوطنية العامة، وآثرت أن تبقى دون زواج لتسهر على خدمة شقيقها، وتأمين راحته، لقد تخلت هذه المجاهدة عن كل ما تملكه لشقيقها الزعيم الثائر. وعندما اختفى شقيقها إبراهيم هنانو من وجه الفرنسيين بقصد إشعال نار الثورة في عام 1925، كانت تجتمع سراً مع الشخصيات الوطنية البارزة، وكانت همزة الوصل بينه وبينهم، وتقوم بالدعايات الوطنية وتترأس المظاهرات النسائية، مما جعل منها مثالاً رائعاً للمرأة المجاهدة.
وعندما سجن شقيقها الزعيم، كانت تنقل إليه الأخبار بواسطة المراسلات التي كانت تضعها في طعامه الخاص، وقد رافقته بعد انتهاء الثورة إلى آخر حياته، وكانت من أشد الناس وفاء له ولولديه (نباهت وطارق). ومما يحز في النفوس أن هذه المجاهدة الوطنية عاشت في منزل صغير تابع لجامع الحلوية في حلب، التابع لدائرة الأوقاف لقاء أجرة زهيدة. بعد أن تخلت طواعية أيام الثورة عن ممتلكاتها في سبيل تحرير الوطن .
بعد ذلك عاد هنانو إلى النضال السياسي فكان هنانو أحد أعضاء الكتلة الوطنية، وفي عام 1928 عين رئيساً للجنة الدستور في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور السوري، وقد عكفت هذه اللجنة برئاسته على وضع دستور يتضمن «115 مادة تتفق في مجملها مع دساتير معظم الدول الأوروبية» إلا أن هذا لم يرق للمفوض السامي الفرنسي الذي سعى إلى تعطيل الجمعية التأسيسية والدستور ما أدى إلى مظاهرات احتجاج شارك فيها هنانو وطالب بتنفيذ بنود الدستور. ‏
و عام 1932 وفي مؤتمر الكتلة الوطنية انتخب إبراهيم هنانو زعيماً للكتلة الوطنية والتي نص قانونها على أنها هيئة سياسية غايتها تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كل سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام وتوحيد أراضيها المجزأة في دولة ذات حكومة واحدة. ‏
وعندما حاولت فرنسا فرض معاهداتها التي تحقق مصالحها على السوريين عام 1933 قام الزعيم هنانو بزيارة إلى دمشق، وحمل حملة عشواء على الحكومة التي كان من أعضائها من هم منتسبون إلى الكتلة الوطنية، وذلك لنيتها قبول المعاهدة الفرنسية بالشكل المفروض على الأمة، ما أدى إلى استقالة حكومة «حقي العظم» . و في أيلول 1933م قام شخص يدعى نيازي الكوسى، بإطلاق النار على هنانو في أثناء وجوده في قريته إلا أن الرصاص أصاب قدمه، وتم القبض على الكوسى في أنطاكية، وحكم بالسجن عشر سنوات، إلا أن المفوض السامي الفرنسي أصدر عفوا خاصا بحق الكوسى مما دفع الجميع للاعتقاد بعلاقة الفرنسيين بحادثة الاغتيال.
في 21 تشرين الثاني 1935 فجعت البلاد بوفاة الزعيم إبراهيم هنانو إثر مرض عضال «السل» وقد روع هذا النبأ جميع الأقطار العربية والمدن السورية، وأقيمت له مراسم تشييع ودفن في المقبرة المعروفة باسمه في حلب .
هذه نبذة عن حياة المجاهد ابراهيم هنانو الذي تمر كتب التاريخ المدرسي عند اسمه مرورا سريعا ليبقى قسم كبير من أبناء وناشئة الوطن في غفلة عن رجال الاستقلال الأوائل وهنا أجدد الدعوة لإصلاح كتب التاريخ المدرسي بما يجعل الطالب والناشئ السوري على علم ودراية بالإحداث الجسام التي كابدها الوطن وانبرى لها رجال عظام حملوا الراية وذادوا عنها بأرواحهم ودمائهم لننعم نحن بالسيادة والاستقلال
avatar
طائر الفينيق
Admin

عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 10/01/2009
العمر : 47

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kafaramim.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى